الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتعلق بتفسير هذه الآية ، وقال : " من زعم أنه إمام وليس بإمام ، قيل : وإن كان علويا فاطميا ؟ قال : وإن كان علويا فاطميا " ( 1 ) . وهذا في الحقيقة بيان لمصداق بارز ، لأن الادعاء المزيف بالإمامة والقيادة الإلهية هو أوضح مصاديق الكذب على الله . وكذلك فإن من نسب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو إلى الإمام المعصوم حديثا مختلقا ، اعتبر كاذبا على الله ، لأنهم لا ينطقون عن الهوى . لهذا فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من تحدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله وعلى رسوله ، وإن كذب علينا فإنه يكذب على الله ورسوله ، لأنا إذا حدثنا لا نقول قال فلان وقال فلان ، إنما نقول قال الله وقال رسوله ثم تلا هذه الآية ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة . . . ( 2 ) . الحديث المذكور يبين بصورة واضحة أن أئمة أهل البيت الأطهار ، لم يقولوا شيئا من عندهم ، وإن كل الأحاديث التي وردت عنهم صحيحة وموثوقة ، لأنها تعود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه الحقيقة مهمة جدا ، وعلى علماء الإسلام أن يلتفتوا إليها ، فالذين لا يقبلون بإمامة أهل البيت عليهم السلام ، عليهم أن يقبلوا بأن الأحاديث التي يرويها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إنما هي منقولة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبهذا الشأن ورد في كتاب الكافي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل " ( 3 ) .
--> 1 - الاعتقادات الإمامية ، نقلا عن تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 496 ، ونفس المعنى نقل عن تفسير علي بن إبراهيم وكتاب الكافي ( يراجع المجلد الأول من كتاب الكافي ( باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ) الحديث الأول والثالث ) . 2 - مجمع البيان ذيل آية البحث . 3 - أصول الكافي ، المجلد 1 ، صفحة 51 ( باب رواية الكتب والأحاديث ) الحديث 14 .